لم يُحسم بعد مصير مانشستر سيتي في معركته القانونية مع الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، لكن التقارير التي أفادت بإدانته بارتكاب مخالفات مالية واسعة النطاق أثارت تكهنات بشأن ما قد يحدث لاحقا.
ويُعد سيتي القوة المهيمنة في الدوري الممتاز لأكثر من عقد من الزمن، وأي عقوبات قاسية قد تُفرض عليه ستُحدث هزات ارتدادية في كرة القدم الإنكليزية.
ومن المتوقع أن تبادر أندية منافسة إلى رفع دعاوى قضائية خاصة بها للمطالبة بتعويضات بمئات ملايين الجنيهات الإسترلينية، فيما يدور نقاش حول ما إذا كان يمكن تجريد سيتي من بعض ألقابه وكؤوسه العديدة التي حصدها على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية.
وتستعرض وكالة فرانس برس الخطوات التالية والتداعيات المحتملة للقضية:
. العقوبة ومسار الاستئناف
كانت صحيفة "ذي أثلتيك" أول من أفاد بأن مانشستر سيتي أُدين في جميع التهم الـ115 الموجهة إليه باستثناء تهمة واحدة.
لكن لم تتم الموافقة بعد على أي عقوبة.
وحتى بعد اتخاذ قرار بشأن العقوبة التي ستُفرض على سيتي، إذا ثبتت إدانته، فمن شبه المؤكد أن النادي سيتقدم باستئناف.
وقال رئيس النادي الإماراتي خلدون المبارك في رسالة إلى جماهير سيتي : "ثقتنا وعزمنا على إثبات براءة النادي لا يزالان بالقوة نفسها كما كانا عندما بدأت هذه القضية".
وقد تستغرق القضية التي بدأت بعد أن نشر موقع "دير شبيغل" الألماني وثائق مسربة من مسؤولين تنفيذيين في سيتي عام 2018، وقتا طويلا قبل أن تُطوى نهائيا.
ووفقاً لقواعد الدوري الإنكليزي الممتاز، يمكن أن تتراوح العقوبة بين حسم نقاط أو غرامة مالية أو حتى الطرد من المسابقة.
وعوقب إيفرتون ونوتنغهام فورست بحسم نقاط خلال موسم 2023-2024 بسبب مخالفات منفردة لقواعد الاستدامة المالية. واستنادا إلى ذلك، فإن سيتي سيواجه هبوطا شبه مؤكد إذا أُدين بأكثر من 100 تهمة.
وستكون مسألة تطبيق العقوبة قبل النظر في الاستئناف أو بعده موضع خلاف آخر.
فإذا نُفذت العقوبة قبل البت في الاستئناف، قد يواجه سيتي الهبوط قبل أن يتمكن من إلغاء أي حكم بالإدانة.
أما إذا لم يُعاقب سيتي الذي يتصدر حاليا جدول الترتيب، إلا بعد انتهاء الاستئناف، فقد يكلف ذلك أندية أخرى مكانها في دوري الأضواء أو فرصة التأهل إلى المسابقات الأوروبية المربحة.
وحتى بعد انتهاء إجراءات الدوري الإنكليزي الممتاز، يبقى من المحتمل أن يلجأ ملاك سيتي المدعومون من أبوظبي إلى المحكمة العليا الإنكليزية إذا طعنوا في مسألة قانونية تتعلق بكيفية إدارة عملية التحكيم.
. من المستفيد؟
سارع منافسو سيتي إلى الاحتفاء بأخبار احتمال سقوطه.
وكتب المدافع السابق لمانشستر يونايتد ريو فرديناند الذي كان ضمن الفريق الذي حل وصيفا لجاره سيتي في موسم 2011-2012: "ميدالية أخرى في الدوري الإنكليزي الممتاز ستُضاف إلى الخزانة".
لكن الواقع هو أن سحب الألقاب ومنحها بأثر رجعي لفرق أخرى مسألة معقدة.
فالتهم الموجهة إلى سيتي تتعلق بالفترة بين 2009 و2018. وخلال تلك المدة فاز بأربعة ألقاب للدوري، فيما أنهى مانشستر يونايتد وليفربول الموسم في المركز الثاني مرتين لكل منهما خلال تلك المواسم.
لكن سيتي أحرز أيضا أربعة ألقاب أخرى بعد ذلك، ويُقال إن هذه النجاحات بُنيت على أسس تم الحصول عليها بطريقة احتيالية.
كما فاز بأربعة ألقاب في كأس الرابطة ولقب واحد في كأس إنكلترا، وهو أول لقب للنادي منذ 35 عاما، خلال الفترة بين 2009 و2018.
وقال توني بوليس، مدرب ستوك سيتي السابق الذي خسر فريقه نهائي كأس إنكلترا عام 2011 أمام سيتي، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "لا أعتقد بجدية أن أي ألقاب أو كؤوس أخرى ستُعاد إلى أصحابها أيضا".
وأضاف "يبدو حسم النقاط وفرض غرامة ضخمة أمرا أكثر احتمالا بكثير. لكنني ما زلت أشعر بأنني تعرضت للظلم".
ويبدو أن التعويض المالي هو المصدر الأكثر ترجيحا لجبر ضرر الأندية التي تضررت من نتائج سيتي.
وفي حزيران/يونيو، أُبلغ إيفرتون بوجوب دفع 35 مليون جنيه إسترليني (46 مليون دولار) إلى بيرنلي بعدما تفوق عليه في معركة البقاء في الدوري الممتاز خلال الموسم نفسه الذي خالف فيه قواعد الاستدامة المالية.
. وماذا عن نجوم سيتي؟
قبل أقل من شهر، أتم مانشستر سيتي أكبر إنفاق في تاريخ سوق انتقالات واحد، إذ أنفق نحو 460 مليون جنيه إسترليني لضم لاعبين مثل الأرجنتيني إنزو فرناديز وإيليوت أندرسون والمغربي أيوب بوعدي.
ولم يكن للحكم المرتقب في هذه التهم، حتى الآن، تأثير يُذكر على قدرة سيتي على استقطاب نجومه أو الاحتفاظ بهم.
ووقع المهاجم النروجي إيرلينغ هالاند، أبرز نجوم الفريق، عقدا لمدة تسع سنوات في عام 2025 قد يبقيه في النادي حتى بلوغه الرابعة والثلاثين.
ويبقى أن نرى عدد اللاعبين الذين تمكنوا، إن وجدوا، من تضمين عقودهم بنودا تسمح لهم بالرحيل في حال تعرض سيتي لعقوبات قاسية.



























































